كتبت حنان محمد في شظايا أدبية بتاريخ 27-9 – 2005 م تقول :
” يأتي من الغيم ليثير التراب .. وينبت من الأرض شعرا وحسا ورقيا أسم تعلّق بالأدب والفن
أكثر من 20 سنة في الساحة .. كفيلة بوجود تجربة ليست بالسهلة .. فهي للشادي وهو صالح لذلك سيكون لقاؤنا بعيد عن التقليدية المعروفة لقاء صريح وجريء سوف نسلط الضوء على جوانب خفية عديدة ، لم يعرفها الناس عنه ولم يفجرها لغيرنا لتجُمع شـظاياه مع شـظايانا في شظـايا الحب والأدب
صالح الشادي :اسمه مقدمته وسيرته مزهرية النجاحات والإبداع هذا الشاعر الشعر معكم الآن في لقاءٍ مختلف كما هو في لقاءِ يلامس الغيم يزهو به وبحضوركم ، مرحباً بك أيها الشعر ومرحباً بك يا شاعرنا الجميل”
إعداد : حنان محمد .
* ماقصة كتاباتك عن الجن وهل صحيح انك في صدد إصدار كتاب عنه ؟؟
– الجن عالم حقيقي يحيط بنا، وهم جيران يؤثرون علينا ويتأثرون بنا.. وقد ورد ذكرهم في الكتب السماوية المقدسة.. ولعل الفضول هو ما دفعني للكتابة عنهم، وقد أصدرت حتى الآن 7 كتب تتضمن حياتهم وتاريخهم وعلاقتهم بالإنس.
* اغلب الشعراء الآن يا صالح لا يشرفهم الانتساب الى هذه الساحة السائحة ولا يرغبون في وضع اسم شاعر ( شعبي ) تحت أسمائهم ! هل صالح الشادي يتضايق من نعته بالشاعر الشعبي ؟
ج: كلنا شعبيين، وليس هنالك شاعر غير شعبي.. حتى شعراء الغرب شعبيين، وإن اختلف قالب اللغة. أما الساحة.. فهي على اسمها (ساحة ( تجمع الجميع.. ولابد من وجود الفوارق لتتضح الرؤية. والكل إخوة.. والهدف بث الوعي والحب والألفة.
(حتى في زمن الخيبة.. هناك شعر يعزينا )
- من وجهة نظر صالح الشادي وخبرته الطويلة هل لازال الشعر محتفظا ببريقه ؟
-
الشعر حالة موازية للحدث والظرف.. وأجمله ما كان موافقا للواقع. ( واقع المتلقي ) ففي زمن الكر والفر كان لشعر الحماسة بريقه، وفي زمن الاستقلال والثورات كان للشعر الوطني بريقه أيضا، وكذلك في زمن (الخيبة(هناك شعر يعزينا.
* (كل الطرق تؤدي إلى روما ].. هل وصلت إليها ؟ إذا (نعم) ماهي ” روما” وكيف هي ؟ وإذا (لا) .. لمَ بالرغم من تعدد الطرق ؟
- ( روما ) هي المقبرة.. وأسأل الله أن نصلها وقد غفر الله لنا، وطهر أرواحنا. أما روما الأخرى فلم يعد هناك من درب يؤدي إليها.. فقد اخترعت الطائرة .. !
* ما هي اهتماماتك ؟ وأي التجارب تعجبك “في أي مجال كانت” ؟
- البحث التاريخي ، والقراءات الأدبية هي محور الاهتمام (حاليا ) ، وتعجبني التجارب الإنسانية المخلصة بلا شك.
* لماذا نشعر بالحنين عندما نقرأ لك أو نسمعك ؟ .. إلى أين يذهب بك حنينك ؟ وما مصدره ؟
- الحنين إلى مرابع الصبا، إلى دفء الوالدين، إلى الوطن، إلى ذكريات الشباب الأولى.. أمر طبيعي ينازع الكل.. وهو ما أشعر به عادة في لحظات الصفو . وتأتي الكتابة عندها بلا اختيار.. كالبكاء تماما.
* صالح الشادي ابن القريات.. نشأ بها .. و درَسَ و درّسَ في مدارسها.. آخر مرّة شاهدت بها هذا الشاعر العملاق كانت في مطلع التسعينات الميلادية و كان ذلك في ثانوية القريات بالصف الأول ثانوي ( ز).ولا أدري الآن .. أين القريات من ذاكرة صالح الشادي ؟
- أهلا بك .. الله عليك.. لقد أعدتني إلى زمن أعشقه.. القريات لازالت مجاورة لنبضي ولأنفاسي ولم تغادر لوهلة صدقني.
* إذا كانت القريات لا تزال عالقة في ذاكرة الشادي.. سؤالي هنا.. هل هناك تواصل بينك و بين أسماء لها وزنها في ساحة الشعر و الأدب الشعبي هناك ؟
– نعم هناك تواصل ولكنه موسمي للأسف.. ربما كان للغياب وللمسافة الدور في ذلك الأمر.
* لماذا لم يستثمر صالح الشادي ثقافته الغزيرة و وقته الثمين في أطروحات أكثر قيمة و أثراً من سبر عالم الجن في أكثر من كتيب لم تقدم للمتلقي أية معلومة جديدة ؟!
– أعتقد بأن هناك جديدا في عالم الجن لم يصل للبعض.. والأمر لا يعدو عن كونه كتابة تاريخية. . ! وهناك كتب أخرى في السياسة والسسيولوجيا وفي المقالة قد نشرت.. أسأل الله أن يُنتفع بها.
* إذا اتفقنا على أن البحث عن الذات يمر من خلال أكثر من محطة.. السؤال: في أي تلك المحطات يقف صالح الشادي الآن ؟
– والله لا أعلم (بالضبط ).. ولكن يبدو أنها محطة أكثر هدوءا من سابقاتها.
* غربة وحزن ووحده هكذا دائما تُعرف لماذا ؟
- وهل هناك من أحد في عالمنا العربي لا يُعرف بتلك السمات ؟!
* تسكن في منزل وسط الصحراء تطل نوافذه على الكثبان الأردنية، سر دفين في داخلك متعلق بذلك المكان وتلك الحياة، فما هو ذلك السر ؟
- في طفولتي كنت أقضي بعض الصيف بصحبة الأهل هنا.. الهدوء هو ما احتاجه في هذه المرحلة.
* أخوان الصفا و القز ويني وابن رشد ثلاثة يقرأ لهم الشادي بشراسة لماذا هؤلاء؟
– جاء هؤلاء بثقافة أصيلة، وبفكر ذي خصوصية.. نقلوا عن الغير ما وافق الدين والعقل، واستبقوا البُردة والعمامة.
* فيروز / محمد عبده/ نوال، (أصوات) لا يُفارقهم الشادي سواء كان في المنزل أو في السيارة أو في المكتب.. لمَ هؤلاء فقط ؟ ألا تطرب لسواهم؟
– فنانون ذوي موهبة مقنعة.
* كان الشعرُ ديوان العرب ودليل فصاحتهم وجاء القرآن الكريم بلسانِ عربيِ فصيح معجز.
هل يعتقد صالح الشادي بأن الموروث الشعبي العامّي بهذا الزخم والتسليط الإعلامي الهائل يخدمُ اللغة العربية الأم والتي أضعنا فعلاً قواعدها الأبسط ؟؟
- أعتقد بأن اللغة وعاء.. ينقل أفكارنا آمالنا.. لغة الفصحى لا خوف عليها لأنها من الذكر المحفوظ.. ولا تنسى بأننا في تعبدنا وفي دراستنا وفي مراسلاتنا وكتبنا وإعلامنا.. نلازم الفصحى بشكل أو بآخر، وبالتالي فلا خوف عليها. وإن كنت مع تجديد اللغة وتلطيفها بما يتناسب وواقعنا، فلغة التقعير قد توجد نوعا من الغربة بين فئات من القراء والكتاب.
أما عن الموروث الشعبي فهو موروث كما أسميت، نرثه ونورّثه، وهو ظل للبيئة ورفيقا لها منذ الأمد.. فلكل مجتمع إنساني خصوصيته اللغوية أو )عاميته ). هذا ما اعتقده.
* في الطريق من القريات حتى مشارف الزرقاء ماذا يخطر في بالك حينما تقع نظراتك على مضارب البدو… ؟؟ حنين إلى البساطة أم حنين الى الوفاء ؟
- يا لهذا السؤال الماطر.. لقد أهديتني باقة من )حميمية ) أشكرك عليها.. أظن أنك قد قطعت ذلك الطريق.. فماذا وجدت ؟! تحياتي لك.
* الساحة الشعبية وحسب تعريفها اللغوي شَرَّعتْ أبوابها للــ كُّلْ من كلْ فهبوا أُؤلئكَ الدخلاء ( البعيدين ) بالتزاحم على أبوابها فاتسعت لهم لــــ يدخلوها آثمين.ولم يكتفوا بذلك فحسب بلْ باؤوا وتبؤوا مواقع وكراسي وبدأوا في بث أفكارهم العقيمة الرجعية ضد الفكر والوعيْ والرشدْ..فأضحت ساحتنا المبجلّهْ (………) . أنتم وبما تمتلكون من تجربه. هل من حلول تنقذ مايمكن إنقاذه ؟لتعود ساحتنا فكريّة؟
– أخي الرائع .. الإشكالية في الاعلام ومن يقف خلف منافذ الوصل ، أعتقد أننا بشيء من الصدق ، وبشيء من التعاون والتنا صح يمكن أن نتجاوز الكثير من العلل .. ولكن كن متفائلا ياصديقي ، فالوعي لابد وأن يمر بأطوار لكي يكتمل .. اعتبرها مرحلة، ولا تبتئس. دمت رائعا .
- بعد هذه التجربة الثرية التي اقتطعت الكثير من سنين العمر ومنحت الشادي كل هذه الخبرة ماذا يمكن أن يقدم الشادي للشعراء الشباب سواء كان على المستوى المعنوي أو على المستوى المادي كدعم لحركة بث وعي وبناء يعد هو والشعراء المعروفين أحد أهم عناصرها ؟
-
أتمنى أن أقدم كل ما أستطيع تقديمه، فقط ليفتح الطريق وسأكون أول العابرين بإذن الله.
* لتخصصك المباشر في التاريخ.. ألم يفكر الشادي بدراسة تاريخ الشعر الشعبي على مستوى الوطن العربي مثلا ؟
- قد يأتي هذا الأمر الهام في المستقبل، فهو يحتاج إلى جهد وترحال.. أذكر أنني تحدثت عن الشعر الشعبي في الخليج في رسالة الماجستير إلا أنني لم أتناول إلا قطرة من بحره.. الموضوع شيق وواسع ويحتاج إلى عمل جماعي من قبل الباحثين.. وأتمنى أن يتحقق ما طلبت سيدتي. احترامي.
* اين ترى مستقبل الشعر في منطقة الخليج ؟
- في توسع وتقدم وتألق .. ولا تزعجك الكثرة فهي مؤشر ايجابي سيفرز عن نخب إبداعية ستتألق بمستقبل الشعر الحقيقي الذي سيرتقي بذوق الجميع >
* وكيف تقيم ثقافة الشاعر الشعبي إن صح التعبير رغم اختلف البعض على هذا المسمى في الآونة الأخيرة ؟
- أنت من نجوم الشعر ، وإعلامي مميز قد عاشرت أفواجا من أولئك الشعراء :. ألا تشاطرني الرأي بأن هناك فئة منهم قد شكلت (هضبة ثقافية) لايستهان بها ؟ أنا متفائل وحسب.
* مار أيك في مستوى القصيدة الغنائية الآونة الأخيرة بحكم أن لك تجارب كثيرة في هذا المجال ؟ وماهي متطلبات كتابة القصيدة الغنائية ؟
- اعتقد بأن النص المغنى قد عاد لمرحلة مخاض أخرى كالتي عاشها مطلع الثمانينيات وهذا (شيء طبيعي ) -وسينتج عن ذلك المخاض تيارا لأدباء جدد سيكتبون النص الغنائي بحرفية أدق.
أما عن كتابة نص الأغنية.. فيلزمها ناظم مرهف، وليس بالضرورة أن يكون شاعرا. وفهم دقيق بالموسيقى ، الى جانب وحدة الموضوع ، ومراعاة لأمور (الفنولوجيا والفنوتيكيا ) في البناء .. والأهم صدق التجربة ، فكلما كانت التجربة حقيقية كان الوصول أوقع . حسب رأيي . شكري لك وتقديري .
- ما الذي حدث في أيامنا يا صالح …وما الذي تتوقعه للجيل القادم ..؟
-
أخي الكريم .. لم يعد الشعر كما كان .. هذا صحيح .. فقد انحسر دوره عما كان سابقا .. لقد كان بمثابة السجل الذي يؤرخ ويترخ الأحداث .. ولعل في شعر حميدان الشويعر قبل عشرات السنين مايؤكد هذا الأمر .. فقد أرخ مرحلة اجتماعية وسياسية جد هامة في تاريخ نجد .. وقس على ذلك .
أما الآن ياصديقي .. فاعتقد بأن دور الشعر لم يعد فاعلا ، في ظل هذه الثورة الاعلامية ووجود البدائل والوسائط .. إلا أنه- الشعر- يبقى لغة أحاسيس ومشاعر لاغنى عنها .. ربما يشعر بها من توقف عن اللهاث قليلا واستجمع أنفاسه .. أو من دخل في تجربة (الكينونة ) الأولى وعلاقتها بالآخر.
أما عن الجيل القادم.. فأرى بأن عودته ستكون أقوى إلى الشعر.. فقد طغت الحياة المادية بشكل ممل.. هذا الملل سيدفع بالبعض إلى الهروب نحو الذات مرة أخرى لتستفيق به من جديد لغة الشعر.. هذا ما أتأمله واعتقده. شكرا لوعيك.
* سمعت أن هناك نية لـ خوض غمار الإخراج. ليس مستغربة على الشاعر.. ولكن الجديد هو الأدوات..من الحروف .. للعدسات .. ما الغاية ؟ وماالدافع ؟
- القلم الريشة الكاميرا .. كلها وسائل للتعبير عن الأفكار أو عن العاطفة أو عن الرؤى . والغاية في كل الاحوال تقديم رسالة ما .. قد تسهم في شيء ما . قبل أسابيع قدمت رؤية اخراجية ونفذتها لأغنية الفرج التي تغنى بها المطرب الأردني عمر العبداللات ، والكليب ذي طابع بدوي اشتمل على مجموعة من نجوم الدراما العربية على رأسهم النجم القدير حسن أبو حسنة . الكليب سيعرض على روتانا الفضائية وهو التجربة الثالثة لي .
( أنا كسول ومحبط يا سامي !! )
- ألا تفكّر في كتابة ” مسرحية شعرية ” بـ حكم خوضك لـ غمار كتابة ” الأوبريت “.. ومن دافع تساؤلنا السابق – إن صحت معلومته – ؟!
- سبق أن كتبت وأخرجت مسرحية (على وين ) وكذلك مسرحية (الطريق الصح ) وقدمتهما للمسرح إخراجا قبل 15 سنة تقريبا.. أما عن المسرح الشعري فهو عالم كبير يحتاج إلى خيال وجلادة وصبر و(بيئة ) صالحة. وأنا كسول ومحبط يا سامي .. !
(حالات الهروب من الذات أو العكس هي في الحقيقة مؤشرات على رداءة الوضع النفسي لشعراء هذه المرحلة..)
* الشعر الشعبي يمر بمراحل غريبة من الاهتمام بالصور الى الاهتمام بمدح القبيلة الى إدخال كلمات غريبة وشاذة الى القصائد الفكاهيه الى الكثير من الأشياء المقززة ما تقييمك للشعر خلال هذه الفترة؟ وماذا نطلق على هذه المرحلة الغريبة من التخبط؟ وأين يكمن الحل؟
- ذكرت سابقا، بأن الشعر الشعبي يمر بمرحلة مخاض لابد وأن تنتهي برؤية أكثر وضوحا ونضجا. ولا شك بأن للمتغيرات السياسية والاجتماعية (الحادة ) التي يمر بها المجتمع الخليجي تأثيرها على شخصية الشعر، فحالات الهروب من الذات أو العكس هي مؤشرات على رداءة الوضع النفسي لشعراء هذه المرحلة.. أما (النظمة ) وهم كثر.. فلا جدال بأنهم يشكلون نمطا من أنماط الفن الشعبي وهم حلقة وصل مابين جيلين.. وليس من حاجة إلى الخوض في عالمهم.
نحن بحاجة إلى إعلام وصحافة أكثر وعيا.. وإلى محررين ذوي تجربة وتخصص من (الذواقة ) والمبدعين.. لينُتخب الأجود، لترتقي به الذائقة العامة.. والأمر يحتاج إلى سنين من الصبر، وإلى ضمائر أكثر تفهما لحساسية الرسالة.. رسالة الأدب.
الإحساس الجمعي هو الناقد الأول للنص الشعبي الآن.
* كيف يستمر الشاعر الشعبى دون وجود ناقد شعبى يقيّم هذه التجربة فى فترات سابقه كنا نقول عواض العصيمى وخلف الحربى ولكن أين خلف ؟ وأين عواض؟ وهل ترى إن الشعر الشعبى يستحق أن يلتفت إليه ناقد؟
- الناقد الأكاديمي (في الجامعة ) يستطيع بخبراته وأدواته أن يتعامل مع النص الشعبي كما يتعامل مع نص الفصحى تماما (إذا ما أدرك مغزى المفردات ).. وأعتقد أن الذائقة العامة، والإحساس الجمعي هو الناقد الأول للنص الشعبي الآن. ولا أخفيك بأنني لم أقرأ نقدا حقيقيا لنص شعبي حتى اللحظة.. كل ما قرأته كان عبارة عن انطباعات خاصة ترتبط بشكل أو بآخر بالعلاقة والميول. النقد الذي نبحث عنه هو – بعد الحياد- البحث عن مكامن الجمال وإبرازها، والبحث عن مواطن الضعف وتفسيرها في النص.. ( في اللغة والمعنى والمغزى ) وذلك بعد القراءة المتأنية لمسيرة الشاعر النفسية وبيئته وثقافته طبعا. والحديث يطول.
(أنا لازلت أتعلم )
* الاغنيه والعلاقات خدمت صالح الشادي بشكل كبير أي انه لو اعتمد على صحافه مقروءة فقط لن يصل بالصورة التي وصل بها.. وسؤالي هل ترى أن الاغنيه موصّل جيّد للشعر في ظل البرتقالة والبيد جانه والمشمشة وشعراء سوق الخضار؟
– لم يعد هنالك شعرا يغنى.. إلا ما ندر.. ما يقدم الآن عبارة عن (طقطوقات( أو مونولوجات ستسحبها الريح إلى ما خلف الذاكرة.. لكن علينا أن نعترف بأن الأغنية قد أوصلت البعض إلى المسامع وعرّفت به كالبدر وخالد الفيصل وفائق وغيرهم.
إلا أن التجارب الحقيقية الناضجة لابد وأن تصل حتى بدون اغنية، انظر إلى مسفر وعافت وغيرهم.. دخلوا إلى الذاكرة بكل تمكن ، واثبتوا جدارة واختلافا وتفردا في طرحهم وإن تأثروا بتيارات التجديد، وهو أمر ايجابي يسجل لهم .. أما عني فأنا لا زلت أتعلم.. ولا علاقة لي بالأغنية منذ أواخر الثمانينات الميلادية كما تعلم. هي تجربة لازالت في طور النمو.. أما العلاقات فثق بأنه لا يمكن لها أن تقيم جسرا ما بين الأسماء والقلوب أبدا.
*أعتقد وليس لدى تأكيد ان صالح الشادى هو أول من أصدر ديوان شعرى صوتى كيف كانت الفكره؟ وهل الشعر الشعبى مسوّق جيد فى سوق الكاسيت والتوب تن؟
لقد سبقني في التجربة الشاعر الاستاذ طلال السعيد .. حيث أصدر ديوانا مسموعا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي .. ولكنه كان مرفقا بكتيب شعر على ما اعتقد . أما بالنسبة لكي فقد كانت فكرة الديوان المسموع مسألة توثيق ووسيلة توصيل للأفكار فقط ، ولا أعلم إذا كان هناك إصدارات صوتية زامنت نزول ديواني الأول عام 85م أم لا . أما عن تسويق الشعر .. فهو أمر سهل في ظل هذا التشظي الاعلامي .. ولكن ، ماالذي سيبقى ؟
* فى لقاء صعب السؤال مع المذيعه الراقيه هدى الفهد كنت تعرض عدد من الكتب عن الجن ماالذى كنت تود إيصاله لنا غير صالح الشادى الشاعر؟ وكيف كانت فكرة هذه الكتب؟ ولماذا؟
— تخصصي الأكاديمي باحث في التاريخ ، وهو أمر جانبي لا علاقة له بالموهبة أو الميول الأدبية ، أي أنه أمر مكتسب .. كتب الجن ، كانت عبارة عن قراءة تاريخية لحياة هذا النوع من المخلوقات وهي دراسة تاريخية بحتة .. كدراسة تاريخ الحيوان مثلا . كتبت تلك المؤلفات بدافع الفضول والبحث عن جديد قد ينفع وقد يفيد في ظل المفاهيم الخاطئة الحالية .. وهو أمر استحوذ على اهتمامي منذ الصغر .. ولا زلت حتى الآن أبحث فيه .
- الانترنت كيف نستفيد من هذه الثروة الالكترونيه ؟ وكيف تقيّم تجربة المنتديات التى تعنى بالأدب؟ وكيف وجدت هذاالعالم؟
-
الانترنت نعمة من نعم عصر الفضاء .. وبئر تزخر بالمعرفة إذا ما أحسن استغلالها. تجربة المنتديات أسهمت وبلا شك في نشر ذلك النوع من الأدب والذي يمثل جزء من الثقافة الشعبية بالنسبة لنا، وهي كالعالم البحري لها سطحها ولها أعماقها ولها تياراتها وكذلك مخلوقاتها.
الحب ليس لامرأة.. الحب لنا.. والرجل لها.
* المجلات الشعبية فى تزايد والقارئ المسكين وصل الى مرحله ممله من الصعب ان يقرأ كل هذه القصائد التى تتجاوز الف قصيده شهريا وهذا رقم تقريبى ربما نتجاوزه بقليل ربما أقل منه بـ قليل…سؤالى هل سيبقى فى ذهن القارئ إن وجد شئ من هذا الألف؟
- ربما يعلق شيئا .. وما أدراك ! ، ما يجب أن نعرفه .. أن لكل ساقطة لاقطة – كما يقال – ولعل هذا الزخم، يسهل مهمة الانتقاء بالنسبة للقاريء ، فهناك العاشق والمراهق والمغزلجي والمعاتب والهاجر والمهجور والغادر والمغدور والانثى الناقصة والزائدة .. الخ . هذا على الصعيد النفسي.
أما إذا تحدثنا عن الأمر كأدب.. فأعتقد بأن هناك من اختار مجلته المفضلة بعناية وداوم على قراءتها ومتابعة محرريها.. والأمر (كالفاكهة ) – اذا جاز التعبير، ولكل ذوقه وثقافته . أما الأمر الذي أنا متأكد منه.. هو أن معظم تلك المجلات لن يكتب لها البقاء خاصة تلك التي تهتم بفلسفة الأدب الشعبي بشكل مخلص .. لأن أغلفتها لن تحمل سوى الوجع الذي يفر منه الآخر.
باقة ورد لهذا الوعي.
*لم..أكتفي..بالإجابة..؟ فهلاّ..جعلت..تجربتكَ..تتحدث..بإسهاب.؟
- تلك التجربة ياصديقي ، علمتني ألا أسهب إلا شعرا .. قلت: هل ثمة شعرا لم يكتب ؟
أعتقد بأن الإجابة إذا ما انتهجنا مبدأ (الابستمولوجيا ) ستطول، ولن يتسع المقام لفردها كما ينبغي.. هذا السؤال فلسفي شفاف. الأيام حبلى بالأحداث، والنفس الإنسانية كوكب حائر متجدد مليء بالتساؤلات الصاخبة بالتفرعات.. والشاعر ابن لبيئة واحدة من نماذج فلكية العدد لاتشبهها ، هل زمننا متوافق مع أزمان مضت ؟ وهل سيتفق مع زمن قادم ؟ وهل زمن الشرق المعاصر كزمن الغرب.. وهل ساعة التوقيت في (النعيرية ) هي ذاتها في ( هونولولو ) ؟ وهل نائحة العراق تشابه نائحة السويد التي فقدت كلبها .. ؟!
الأمر أيها الغالي شائك ومعقد ومطاط في نفس الآن. قال توسيديدس ذات زمن: هل نضحي باللغة في سبيل الفكرة أم نضحي بالفكرة في سبيل اللغة.. الفكرة خلية متجددة لا تفنى، واللغة نهر جار لم يكتب له أن يجف بعد.. هناك تعادل وحيرة قائمة.. وهناك مشاعر تتوالد وتموت كالنجوم تماما في كل لحظة هنا وهناك وأسفلنا وأعلانا وخلفنا وأمامنا.. الحب ليس لإمرأة.. الحب لنا.. والرجل لها ! ولكن هل سيبقى الشعر هكذا فخا للاصطياد ؟!
صديقي.. هل هذا يكفي ؟ دمت قانعا
* الساحة الشعرية مليئة بالمبدعين ؟؟ أي نوع من الإبداع سيبقى في رأيك “مع ملاحظة اقتراب العديد من المفردات والجمل من الفصيح ولكن بقالب عامّي” ؟
- الإبداع دهري لا يفنى.. والمبدع لن يضمحل إبداعه وإن توارى. في الشعر وغيره من الفنون هناك مبدعون سيكتب لإبداعهم البقاء إذا ما تبنوا لأنفسهم رسالة جادة وحقيقية في هذه الحياة.. خاصة إذا علموا بأن الكون من حولهم لن يكون إلا ترابا وفحما إذا ما غابوا.
* مرحلة التفكير بدأت في الكتابة.. لتكتب العديد من النصوص بفن فكري وتوظيفي هل أنت مؤمن بما أقوله؟ وهل هذه المرحلة إيجابية أم سلبية ؟ وما السبب ؟
- اللغة وسيلة للتعبير عن ذواتنا .. ولغة الشعر بالنسبة لي عين لاقطة تسجل الحالة . كل يوم يغادر التفاحة الخضراء يجعلها أشهى.. وكذلك التجربة . أتمنى أن تكون هذه المرحلة ايجابية رغم السلبية .. فقد خرجنا بدروس رائعة . شكرا لسؤالك .
*الساحة الشعرية مليئة بالمبدعين ؟؟ أي نوع من الإبداع سيبقى في رأيك “مع ملاحظةاقتراب العديد من المفردات والجمل من الفصيح ولكن بقالب عامّي” ؟
-الابداع دهري لا يفنى .. والمبدع لن يضمحل ابداعه وإن توارى . في الشعر وغيره من الفنون هناك مبدعون سيكتب لابداعهم البقاء إذا ماتبنوا لانفسهم رسالة جادة وحقيقية في هذه الحياة .. خاصة إذا علموا بأن الكون من حولهم لن يكون إلا ترابا وفحما إذا ماغابوا .
كل يوم يغادر التفاحة الخضراء الخضراء يجعلها أشهى !
* مرحلة التفكير بدأت في الكتابة.. لتكتب العديد من النصوص بفن فكري وتوظيفي
هل أنت مؤمن بما أقوله؟ وهل هذه المرحلة إيجابية أم سلبية ؟ وما السبب ؟
- اللغة وسيلة للتعبير عن ذواتنا .. ولغة الشعر بالنسبة لي عين لاقطة تسجل الحالة . كل يوم يغادر التفاحة الخضراء يجعلها أشهى .. وكذلك التجربة . اتمنى أن تكون هذه المرحلة ايجابية رغم السلبية .. فقد خرجنا بدروس رائعة . شكرا لسؤالك .
* هل الشاعر صالح الشادي .. يؤمن بأن هناك شاعرات حقيقيات في الإعلام ؟ وإن كانت الإجابـة بنعم .. هل صَفق صالح الشادي لـ كتابةٍ ما ..؟
- طبعا .. والكل يقرأ ويشاهد نماذج رائعة لشعر الانثى .. هناك شعر حقيقي يتسلل إلى سمعي وبصري في أحايين كثر .. شعر لايقاوم .وقد صفقت حتى انهكت يداي .
* مَن تلك الأسماء التي أبهرتْك .. أو مالنصوص ..؟
- الأسماء لو أردت استعراضها كثيرة ..توقف بعضها عن النشر .. ولعلي أحترم احترم إحجامهم عن النشر لأحجم عن ذكر الأسماء
* صالح الشادي متهم بحب الناس له والعكس .. ماذا يعني لك هذا الإتهام .. ؟
يالها من تهمة رائعة
.
* صـالح لـدي ســؤال واحــد: كـل شــاعر يكتب قصيــدة تعتبـر الأجــود في تجربتــه أو تعتبــر قمــة تجربتــه الشعريــة ويحــاول جــاهدا بعـد ذلك تجــاوز هـذه القمــة وهكــذا إلى أن مــا لا نهــاية. مـا رأيك بهــذاالكـلام إلــى هــذه اللحظـة أي نــص يعتبــره صـالح قمــة تجربتـة الشعريــة..؟
- والله لم ألتفت إلى هذه النقطة بعد .. فأنا لا زلت أخوض التجربة كغيري .. ربما كانت هناك نصوص ذات وقع خاص في نفسي ، ولكنني لا أقيمها بمنظور نقدي ، كنص شاهين والكناس والشيب والمختلف جدا وغيره . دمت بألف خير وعافية .
فهمي للشعر .. أن يأتي سلسا بسيطا كانسياب الماء.
* دائما يقال بأن الرجل وراء كل قصيدة نسائية فما رأيك بذلك الشاعر الذي يكتب للأنثى ؟
– هذا الكلام إجحاف بحق الأنثى الشاعرة ، ومصادرة لوجودها ككيان وعاطفة .. ربما تحدث حالات من هذه الممارسة ولكن أرجو ألا تعمم ففي ذلك ظلما . أما الكتابة للأنثى فلا حرج منها .. إذا كانت هي مصدر الالهام . والله أعلم . دمتِ مبدعة ورائعة .
* كتبت قصيدة التفعيلة البسيطة ومثل على ذلك قصيدة “مختلف جدا ” كانت في الثمانينات وبدأت بعدها بالقصيدة الأبسط في زمن تعقيد القصيدة لماذا لجأت لهذه البساطة في القصيدة ؟
– ذلك هو فهمي للشعر .. أن يأتي سلسا بسيطا كانسياب الماء .. فالشعر وسيلة للتنفيس والتعبير وفي المقابل هو ترفيه عن النفوس وعلاج لها في بعض الحالات فلم التعقيد ؟ .. هناك لغات ترميز قد يلجأ لها الشاعر عندما لايرغب في أن يبوح بها بشكل كامل ، وهي أطوار قد تمر بها القصيدة .. أما الاستغراق الكامل في ذلك الأسلوب فيبدو لي أنه لن يفيد القاريء كثيرا . سؤال رائع ياسيدتي .
* قصيدة(شاهين) تلك القصيدة المعرية لواقع الشعراء الذين يضطرون بنهاية أعمارهم لبيع دواوينهم في الأسواق للحصول على قوتهم اليومي هم وأطفالهم …صالح الشادي .. إن هذه القصيدة لتعادل دواوين شعرية كاملة وما اعرفه أن هذه القصيدة واقعية وبطلها شاعر سوري اسمه شاهين عيد وهو من شعراء الميجنا كما سمعت…سؤالي هل كانت قصة هذه القصيدة كما هي أم انك أضفت لها سيناريو درامي ليظهرها أكثر حزناً وعلى كل الأحوال اثبت انك شاعر/ رجل بمعنى الكلمة…وسلم نبضك الصادق عليها.
ج : شكر لمشاعرك النبيلة .. قصيدة شاهين حدث لا زلت استشعره إلى اللحظة.. حاولت أن أقدم الصورة التي رأيت بشكل مبسط وبلا تفاصيل.. كما نشر في حينها.
ليس هناك مفهوم نهائي لمعنى الأدب الشعبي ( كثقافة وممارسة)
* هل أصابك الملل والإحباط في يوم من الأيام على أحوال الشعر الشعبي ؟ واقلب السؤال وبصراحة مارأي الشاعر صالح الشادي بقنوات الشعر الفضائية وخصوصاً تلك التي يشعرنا مقدميها وشعرائها على أننا نعيش في القرن الثامن عشر?
- المشكلة يا صديقي بأننا لم نرس على البر بعد.. فليس هناك مفهوم نهائي لمعنى الأدب الشعبي ( كثقافة وممارسة.. (وليس هناك من اهتمام حقيقي لدعم هذا النوع من الأدب عبر الأصوات الإعلامية المتمكنة.. هناك رؤية ضيقة يمتلكها أصحاب بعض المنابر من التجار.. تتلخص في أن الشعر الشعبي (شغل) متخلفين ومراهقين أو فن يمارسه الرّحل من الأعراب لقضاء الوقت أو لجلب المنفعة مديحا أو هجاء. .. ولكن كن متفائلا بالآتي فالوعي قد أطل برأسه من هناك. دمت شاعرا وإنسانا وتقبل تحياتي.
من كتاب
عجالة اسمها العمر تأليف هدى الفهد
الطبعة الاولى 2006
دار مجدلاوي للنشر والتوزيع